السيد عبد الحسين اللاري
117
تقريرات في أصول الفقه
الحكم بفساده في سلوك أحد الطريقين المخالف لرأي ذلك الحاكم أيضا ، وإن كان من جهة كونه تارك الطريقين لزم الحكم بفساده في صورة المصادفة للواقع أيضا ، واللوازم باطلة ، فالملزوم مثلها ، وإذا انسدّ سبيل الحكم بالفساد تعيّن الحكم بالصحّة ، لعدم الواسطة . والجواب عن الوجه الأوّل أمّا على مذهب المشهور من أنّ اعتبار مؤدّى الأمارات الظاهرية إنّما هو من باب الطريقية لا الموضوعية ، فظاهر ، وأمّا على المذهب الآخر فبأنّ الحكم بصحّة المعاملة من جهة مصادفتها القول بالصحّة دون الحكم بالفساد من جهة مصادفتها القول بالفساد ترجيح بلا مرجّح ، بل لا أقلّ من التساقط والرجوع إلى أصل الفساد فيها . وعن الوجه الثاني باختيار الشق الثاني والمنع من بطلان لازمه في نظر ذلك الحاكم المفروض ، ومن أصل الملازمة في نظر غيره ممّن صادفت المعاملة المفروضة رأيه . بقي الكلام في مذهب الفاضل النراقي « 1 » رحمه اللّه وتفصيله أنّه ذهب إلى أنّ معاملة الملتفت التارك طريقي الاجتهاد والتقليد فاسدة ولو صادفت الواقع الغير الضروري إذا كانت من الأحكام المنسوبة إلى المكلّف كعقوده وإيقاعاته . وأمّا في الغافل والملتفت المصادف عمله للضروريات والأحكام الغير المنسوبة إلى المكلّف كالوجوب والحرمة ونحوهما والطهارة والنجاسة ونحوهما فالمناط في الصحّة وعدمها على الواقع وجودا وعدما . ونحن بعد ما وافقنا المشهور في دوران الصحّة والفساد على مصادفة الواقع الأوّلي الثابت في كلّ واقعة عند المخطئة من أهل الصواب فلم نتعقّل لهذه
--> ( 1 ) مناهج النراقي : 307 .